ابن الجوزي

388

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بينها أن يكتبوا كتابا يتعاهدون فيه على أن لا ينكحوا لبني هاشم وبني عبد المطلب ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، فكتبوا بذلك صحيفة ، وتوافقوا عليها ، وعلَّقوها في جوف الكعبة ، توكيدا لذلك الأمر على أنفسهم ، فلما فعلوا ذلك انحازت بنو هاشم وبنو عبد المطلب إلى أبي طالب ، فدخلوا معه في شعبه ، / وخرج من هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهر المشركين ، فأقاموا على ذلك ثلاث سنين . وروى الواقدي عن أشياخه أنهم حصروهم في أول سنة سبع من النبوة وقطعوا عنهم الميرة والمارة ، فكانوا [ 1 ] لا يخرجون إلا من هو منهم ، حتى بلغهم الجهد ، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب ، فمن قريش من سرّه ذلك ، ومنهم من ساءه ، وكان خروجهم في السنة العاشرة ، وكان هشام بن عمرو بن ربيعة أفضل [ 2 ] قريش لبني هاشم حين حصروا في الشعب ، أدخل عليهم في ليلة [ 3 ] ثلاثة أحمال طعام ، فعلمت بذلك قريش ، فمشوا إليه ، فكلموه في ذلك ، فقال : إني عائد بشيء يخالفكم ، ثم عاد الثانية ، فأدخل حملا أو حملين ليلا فغالظته قريش وهمّوا به ، فقال أبو سفيان بن حرب ، دعوه رجل وصل رحمه أما إني أحلف باللَّه لو فعلنا مثل ما فعل ، كان أجمل [ بنا ] [ 4 ] ثم إن هشاما أسلم يوم الفتح .

--> [ 1 ] في الأصل : « وكانوا » . [ 2 ] في الأصل : « أوضل » . [ 3 ] « في ليلة » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .